اسماعيل بن محمد القونوي

333

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 51 ] وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) قوله : ( بنفسه أو بمناديه في مجمعهم أو فيما بينهم بعد كشف العذاب عنهم مخافة أن يؤمن بعضهم ) بنفسه فيكون الإسناد حقيقيا أو بمناديه فيكون مجازيا قدم الأول لكون الإسناد حقيقيا في مجمعهم أي نادى متعد بنفسه قال تعالى : وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ [ الأعراف : 44 ] الآية فالظاهر وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ [ الزخرف : 51 ] فنزل منزلة اللازم وعدي بفي للدلالة على أن النداء في محل جمعهم وشهرة النداء فيما بينهم بحيث لا يخفى على أحد منهم إما بالذات أو بالواسطة ولو جاء على أصله لم يفد ذلك مع أنه المقصود لما سيجيء من قوله مخافة أن يؤمن بعضهم فالمعنى وقع النداء في مجمعهم لإيصال النداء إلى كلهم قوله بعد كشف العذاب إشارة إلى ارتباطه بما قبله فمقتضاه فنادى بالفاء لكنه جيء بالواو إحالة إلى العقل وهو أقوى الدليلين وفي سورة الأعراف فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ [ الأعراف : 136 ] بعد قوله : إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ [ الزخرف : 50 ] والفاء تدل على أن الانتقام تحقق عقيب النكث وما ذكر هنا يدل على أن الانتقام وإغراقهم في اليم يعد النكث مدة فالتفصي إما بحمل الفاء على السببية بدون تعقيب أو التعقيب في بابه وبالاعتبار الذي يناسبه قوله بعد كشف العذاب إشارة إلى أن نادى عطف على فاجأوا المقدر قوله مخافة الخ يؤيد ذلك ولم يذكر هذا النداء في الأعراف لما عرفت من أن الاختصار في الحكاية واقع شائع . قوله : ( أنهار النيل ومعظمها أربعة نهر الملك ونهر طولون ونهر دمياط ونهر تنيس ) إشارة إلى وجه كون الأنهار جمعا قيل فالمراد بالنهر الخليج وقد صح منه خليجان متشعبان إلى أطرافها لسقي العباد والبلاد كما هو معروف فيها ولكل منها اسم يخصه نهر الملك وطولون اسم سلطان مشهور وممنوع من الصرف ودمياط بالدال المهملة مدينة معروفة نقل عن ابن خلكان أنه قال وأصلها بالسريانية ذمياط بالذال المعجمة ومعناها القدرة الربانية لما فيها من مجمع البحرين الملح والعذب وقيل اسم بانيها ونهر تنيس كسجيل بلدة بقربها فيها ثياب فاخرة « 1 » مشهورة فإن قيل نهر طولون امتلأ من حفرة أحمد بن طولون ملك مصر فلا يصح تفسير قوله فرعون به قلت كذا أورده بعضهم وخطأ المص فإما أن يكون بيانا للمراد بالأنهار في الآية وإنها الخلجان مع قطع النظر عن خصوصها أو يكون ذلك قديما اندرس فجده ابن طولون كذا قيل . قوله : ( تحت قصري أو أمري ) قصري أي المضاف مقدر فالتحتية مكانية وهو الظاهر ولذا قدمه قوله أو أمري فالتحتية معنوية مجازية والجامع الاستعلاء مطلقا حسبي في المشبه

--> ( 1 ) في القاموس بلدة بجزيرة من جزائر الروم قرب دمياط ينسب إليها الثياب الفاخرة .